اميرات الجنه


اختى الحبيبه إذا كنتى زائره فاسجلى معنا ولاتفوتى فرصه احلى صحبه

وتذكرى المنتدى للبنات بس

وإذا كنتي عضوه فادخلى وشاركينا بمشاركاتك القيمة



اميرات الجنه الاصلى للبنات بس  
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولت.اعلانى

شاطر | 
 

 اثر الإيمان بالبعث على المؤمن __ نشاط الوحدة ,مادة التفسير ,الصف الثانى المتوسط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جنه الرحمن
Admin
Admin
avatar

الجنس الجنس : انثى عدد المساهمات عدد المساهمات : 1092
تم تقييمها تم تقييمها : 48
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 05/08/2009
الموقع : ...............

مُساهمةموضوع: اثر الإيمان بالبعث على المؤمن __ نشاط الوحدة ,مادة التفسير ,الصف الثانى المتوسط   الثلاثاء سبتمبر 25, 2012 8:25 pm









ثمار الإيمان
بالبعث









إن لكل شيء نؤمن به أثر يظهر على ذواتنا
وأعمالنا ومقاصدنا ونشاطنا ورغباتنا زيادة ونقصا بحسب ذلك الشئ ، وليس من شئ أعظم
من أمر المبدأ الذي أتينا منه ، ولا أعظم من أمر المعاد الذي ننتهي إليه ، فهما
أعظم ما يشغل الإنسان العاقل وينفعل له .




وقد ذكرت في بدء البحث بعض تفاصيل المبدأ
ثم استعرضت أمر المعاد العظيم ذلك المورد الجامع لكل شخص خرج من بطن أمه ، وذلك
القيام الأعظم لرب العالمين .




وإن من عرف المعاد وآمن به لابد أن يغير
من طبيعة حياته ، ونوعية اختياراته وأسبقية أولوياته ، فإنه المصدر الثاني لمادة
التقوى بعد الإيمان بالله ؛ ففي المبدأ تتجلي آيات الله ، وفي المعاد يتحقق لقاؤه
، وهذه آثار الإيمان بغيب البعث لمن بلغ الإيمان به حد الشهادة أو أزيد .



[center]

المطلب الأول





قبول هدي الله واتباعه







بعد أن تيقنا أن الله هو الذي أبدأنا
وأنه سيعيدنا ، يلزمنا أن نؤمن بضرورة الهدى الإلهي ، فإن فترة مابين المبدأ
والمعاد بدون الهدي جهل وضلال ، وتعالى الله أن يترك خلقه بلا هدي كيف وقد تقررت
هذه الضرورة عند مبدأ الخليقة حين أهبط آدم إلى الأرض ولابد من أمر الله تكميلا
لخلقه وتحقيقاً لوعده في قوله :

﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ
مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ
يَحْزَنُونَ ﴾

[سورة

البقرة:38] .



وهدي الله كتبه المنزلة على الأنبياء
المؤيدين بالمعجزات ، وقد ختم الكتاب بالقرآن الكريم المصدق لما قبله والمهيمن
عليه، وختم الأنبياء بمحمد صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى الناس جميعا .




وإن الإنسان يسعى للسعادة ويحرص على
مجانبة الشقاوة ، وإن الخالق هو العليم بالأسباب المستوجبة للسعادة ، والأسباب
الموصلة إلى الشقاوة ، قد جعل لذلك هدياً موجب للسعادة اتباعه وموجب للشقاوة
إجتنابه .




وهدي الله عين الحق لأن مصدره الله ؛
فإذا ابتغينا الهدى في غيره ضللنا ، وأخطأنا ، وظلمنا أنفسنا .




وهدي الله كامل غير ناقص شامل لشئون
الإنسان والحياة كلها الدنيوية والأخروية فلا سبيل للخطأ أو النقص إليه أبدا ،
وهدي الله ضرورة لكل أمة ، فما من أمة إلا وأرسل الله إليها رسولاً يعلمها الهدى
والنور حتى لا تبقى حجة للخلق على الله يوم القيامة .




فالخسران الذي ما بعده خسران هو مجانبة
هدى الله عز وجل قال تعالى

:
﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى
وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا
وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ﴾
[سورة
طه:124-126]

.




فإذا كان المبدأ منه والمعاد إليه لزم
السؤال عن المعنى الذي خلق له الإنسان على سبيل التفصيل والإيضاح لا على سبيل الإجمال
والإبهام فإن الإجابة هي ما جاء به الكتاب مفصلا وبلغه النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً
.




وكل من يؤمن بالبعث واليوم الآخر لابد أن
يؤمن بالكتاب كما قال الله :

﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ
عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾
[سورة
الأنعام] .





وذلك لما بينهما من التلازم وهو كون
المعاد لشئ عظيم ، وهذا الشئ هو ما تضمنه الهدى الإلهي قال الشوكاني : ( والمعنى أن من حق من صدق بالآخرة أن
يؤمن بهذا الكتاب ويصدقه ، ويعمل بما فيه ؛ لأن التصديق بالآخرة يوجب قبول من دعى
الناس إلى ما ينال به خيرها ويدفع به ضرها )
(66).



أما من لم يؤمن بالآخرة لا يجد معنى
يدفعه للإيمان بالكتاب ، إنه يشعر بالإستغناء عنه ، إنه لا يرى له ضرورة ، ولا
يشعر بمسؤولية ، فكان الفارق والبعد بين الكتاب وحامله وبين هذا كبير.، حتى ولو
جهر به حامله على الأسماع فإن بينه وبين هذا المعرض حجاب من الغفلة والانصراف مما
يجعله كمن لا يسمع فهو كما قال الله

:
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ﴾

[سورة الإسراء:45]
، يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه
وسلم : وإذا قرأت يا محمد على هؤلاء المشركين القرآن جعلنا بينك وبينهم حجاباً
مستورا . قال قتاده ، وابن زيد : هو الأكنة على قلوبهم كما قال تعالى

: ﴿ وَقَالُوا
قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ
وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ ﴾

[سورة
فصلت:5] ، أي مانع حائل أن يصل إلينا مما تقول
شئ ، وقوله (حجابا مستورا

(


أي بمعنى ساتر كميمون ، ومشئوم بمعنى شائم ،
ويامن لأنه من يمنهم وشؤمهم ، وقيل مستورا عن الأبصار فلا تراه وهو مع ذلك حجاب
بينهم وبين الهدى؛ ومال إلى ترجيح هذا ابن جرير رحمه الله
(67)
.




قال ابن عاشور : ( ولما كان إنكارهم
للبعث هو الأصل الذي استبعدوا به دعوة النبي صلى الله عليه وسلم حتى زعموا أنه
يقول محالاً ؛ إذ يخبر بإعادة الخلق بعد الموت.. استحضروا في هذا الكلام بطريق
الموصولة ، لما فى الصلة من الإيماء إلى علة جعل ذلك الحجاب بينه وبينهم فلذلك قال
: ﴿ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
بِالآخِرَةِ .. ﴾

[الإسراء:45]

)
(68).



وقد نجد من يؤمن بالله إيمان المبدأ ولا
يؤمن بالمعاد وهذا لا ينفع صاحبه فكفره بالمعاد أبطل إيمانه بالمبدء ؛ إذ لا معنى
للإيمان برب خلق الخلق ثم راح وتركهم كما يعتقده هؤلاء .تعالى الله الحي القيوم عن
ذلك علواً كبيرا، وهولاء سريعاً ما ينصرفوا عن الله إلى غيره .




وإن هناك علتان للإعراض عن الهدي الإلهي
: الإنكار ، والاستكبار وهما نتاج عدم الإيمان بالآخرة قال تعالى
: ﴿ فَالَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾

[سورة النحل:22]


.




أما الإنكار : فهو إنكار قلوبهم لشرع
الله وهديه ؛ لأن من لا يؤمن بالآخرة لا يجد معنى للهدى ولا مبرر له ، بل الحياة
عنده فلتة لا غاية لها ، وطفرة من اللذائذ والآلام ؛ فهو مستنكر لشئ اسمه نظام أو
آداب أو أخلاق أو فضيلة ؛ إذ لا قيمة لها في نظره ، فإن قيمة الشئ ما استلزم
المحاسبة عليه ، ولا معاد في حسبانه تكون فيه المحاسبة .




وأما الكِبر : فإن من لا يؤمن بالآخرة لا
يشعر بسلطان قاهر عليه فيتولد في نفسه الاستغناء فتتغلب عليه روح الكِبر والتعالي
، يرفض أي مبدأ يستنقص من غلواء كبره ، ولضاضة عتوه ، فهو لهدى الله مفارق ولشرعه
مشاقق ولأولياء الله مبغض محارب ، حاله كما قال الله


: ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ
اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ
مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾
[سورة الزمر:45] ، فالانقباض والتوتر عند ذكر الله من
سمات من لا يؤمن بالآخرة .




وإن الهدى الإلهي هو صراط الله المستقيم
الموصل إلى الجنة وهو الذي قال الله عنه


: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾

[سورة

الأنعام:153] ،
إن صراط الله مستقيم شكلاً لا اعوجاج فيه ، ومضموناً لا باطل فيه، وغاية لا شقاوة
معه ، وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن هذا الصراط مبتعدون كما قال الله

: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ
لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنْ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾
[سورة المؤمنون:74] ، أي عنه مائلون عدول, فإذا كان هذا
هو حال من لم يؤمن بالآخرة ، فإن المؤمن بها على العكس من ذلك .




والإهتداء لا يتم إلا باتباع الكتاب
المنزل والتأسي بالنبي المرسل لأنه الذي ارتضى الله سنته وهديه للناس


:
﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ
حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ... ﴾
[الأنعام:124] ، فكان التقيد بسنته ، شرطه الاهتداء ،
ومن علم هذه الحقيقة وتيقن لقاء الله خشي على نفسه المخالفة وقد قال الله تعالى

: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ
فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾
[سورة الأحزاب:21] والأسوة من الائتساء وهو الاقتداء فمن
كان له أمل في الآخرة فلا يلقى الله إلا وهو متبع للكتاب مقتد بالنبي صلى الله
عليه وسلم وهذا يلزمنا التقيد بهدي الله وشرعه في جميع مناحي الحياة .





المطلب الثاني





النجاة من الشيطان الرجيم







ليس هناك أخطر من الشك من لقاء الله ،أو الريب
في وعده ، وإن العمل الأول للشيطان هو التشكيك بوعد الله ،ثم التزيين للمعصية
والتحلية لها .





إن وسائل الشيطان لإضلال بنى آدم مصدرها
الشك أو الشهوة ، والشهوة لا تتحكم إلا بقدر ما تتحكم الشبهة ، أو بانقطاع الشعور
عن معاني اليقين بالغفلة ؛ لذلك فإنه
" لا يزنى الزاني حين يزني وهو مؤمن"(69).



ولا يكون للشيطان سلطان على من يؤمن
بالآخرة إذ لا سبيل للشك إليهم إلا بقدر النسيان والغفلة ولكنهم لإيمانهم ويقينهم
بقرب لقاء الله يتذكرون فتنقشع عنهم الجهالة والغفلة فيبصرون كما قال الله


: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ
اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ
مُبْصِرُونَ ﴾
[سورة
الأعراف:201] ، فلا يتمكن من الفتك بهم .



وإن الله ابتلى الناس بالشيطان ليظهر من
يؤمن بوعد الآخر ممن هو منها في شك كما أخبر


: ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ
ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَهُ
عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ
هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾
[سورة
سبأ20, 21] ، ( أي : إنما سلطانه عليهم
ليظهر أمر مَن هو مؤمن بالآخرة ، وقيامها والحساب فيها والجزاء فيحسن عبادة ربه عز
وجل في الدنيا ممن هو منها في شك )
(70)
، فلا سلطان له على أهل اليقين بالآخرة ، وذلك لانتفاء الحيرة والتردد الذي يوجده
الريب فلا يتمكن من مخادعتهم وإضلالهم ، ولمسارعتهم إلى التوبة عند الغفلة ، ولكن
يبقى سلطان الشهوة يكابدها المؤمن ثم يتغلب عليها بيقينه الذي يورثه الاستهانة
بشهوات الدنيا لتذكره نعيم الآخرة ، ويورثه الخوف من عاقبتها لتذكره عذاب الآخرة .




أمّا أولئك الذين لا يؤمنون بالآخرة فإن
وساوس الشيطان ووعوده تأتيهم من كل جانب كالأمواج المتلاطمة ، وكالصواعق المفزعة ،
حالهم كما قال الله : ﴿ أَلَمْ تَرَى أَنَّا
أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾
[سورة


مريم:83]،إنهم في لجاج بحر وُعُوده، وتزييناته
وزخارفه؛ لا سفينة تحملهم ، ولا شاطئ يعصمهم، فهم في ريبهم يترددون ، قد يئسوا من
الآخرة؛ فسلموا للشيطان قيادهم فهم من حظه وجنده صدق فيهم قول الله

:
﴿ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ
أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾
[سورة الأعراف:27]

.




أما المؤمن بالآخرة فيعلم أن وعود
الشيطان كاذبة وتزييناته خادعه فلا تنطلى عليه الشبه ، ولا يؤثر الفاني على الباقي
، فيحرز نفسه بما يوجب أن يحترز به - من ذكر الله عز وجل ، وتذكر لقاء الآخرة .



[/center]




المطلب الثالث




الخوف والإشفاق







إن اليقين بالبعث يجعل صاحبه خائفا من
لقاء الله لا على سبيل القنوط من رحمة الله - فرحمة الله واسعة - ولكن على سبيل
الإشفاق الذي وصف به أهل الجنة أنفسهم عند تزاورهم كما قال الله

: ﴿ وَأَقْبَلَ
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي
أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾
[سورة الطور:25, 26]

، والإشفاق هو
: الحذر من قولهم ، ( أشفقت من الأمر: إذا رققت وحاذرت)(71)
، فلربما استنفد المؤمن جزاء عمله بما أعطى من الدنيا مع أنه لا يسلم من الغفلة التي
بها ينال منه الشيطان ما ينال لذلك فإن المؤمن بالبعث يستحضر مشاعر الخوف دائما ،
( كتب محمد ابن النصر الحارثي إلى أخ له : أما بعد فإنك في دار تمهيد ، وأمامك
منزلان لابد من أن تسكن أحدهما ، ولم يأتك أمان فتطمئن ، ولا براءة فتقصر والسلام )(72).




- وللخوف آثار منها :





1- التقوى :



وهى توقي سخط الله بفعل ما أمر وترك ما
نهى عنه وزجر ، وهذا التوقي لا يتأتى إلا ممن خاف الحشر إلى الرب سبحانه كما قال
الله : ﴿ وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ
أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ... ﴾

[الأنعام:51]
، وخص الذين يخافون أن يحشروا لأن الإنذار يؤثر فيهم ، لما حل بهم من الخوف ،
بخلاف من لا يخاف الحشر من طوائف الكفر لجحوده به وإنكاره له ، فإنه لا يؤثر فيه
ذلك )(73)
.





2- المسارعة في الخيرات :




وذلك بعدم تأخيرها ، والإستزادة من
الأعمال الصالحة فوق الواجبات من الأمور المستحبات خوف الفوات ( كان مطرف بن عبد
الله بن الشخير )(74)
، يقول : يا أخوتي اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة الله وعفوه
كانت لنا درجات في الجنة ، وإن يكن الأمر شديد كما نخاف ونحاذر لم نقل :ربنا
أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ، نقول: قد عملنا فلم ينفعنا )(75)
، هذا هو حال أهل العزم والكياسة ممن وجلت قلوبهم فرقا من لقاء الله ،وهم
الموصوفون بقوله

: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ
وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾
[ سورة المؤمنون60, 61]

، قال
ابن كثير(76): أي يعطون العطاء وهم خائفون وجلون أن لا يتقبل
منهم لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشرط الإعطاء ،وهذا من باب الإشفاق
والاحتياط كما قال الإمام أحمد : عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يا رسول الله
:

﴿
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ.. ﴾
[المؤمنون:60]
، هو الذي
يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل ؟ قال : "
لا يا بنت الصديق ، ولكنه الذي يصلي ، ويصوم ، ويتصدق وهو يخاف الله
عز وجل

"(77) ،

والعاقل يسارع في الخيرات خشية الفوات ، فإن
الدنيا فرصة قال الأصمعي(78)
: أنشدني رجل من أهل البصرة



فمالك يوم الحشر شئ سوى الذي تزودته قبل الممات إلى الحشر






إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت علي التفريط في زمن البذر(79)





3- الاعتبار بما حل في الأمم
السابقة :



إن المؤمن الذي عرف ما وراء الوجود من
واجب الوجود جل جلاله ينطلق في الحياة فيشاهد مصارع الأولين ، وآثار ديارهم
المخربة ، وحصونهم المدمرة ، فيرتعب لتلك المشاهد أن أُخِذ أهلُها في غفلة ، وقد
كانوا أقوياء ذوي كثرة، فما أغنى عنهم غناهم ولا دفعت عنهم قوتهم لما جاءهم العذاب
، لقد كانت لهم آلهة مدعاة يعبدونها من دون الله ،وهم وهي من خلق الله !،وكانوا
يحسبون أنها ستدفع عنهم النقم وتصرف عنهم المحن ،فحان عليهم الدهر وأحاط بهم القهر


: ﴿فَمَا أَغْنَتْ
عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا
جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴾
[سورة هود:101]

.



إن من بلغ به الإيمان بلقاء الله حد
اليقين اعتبر بما حصل للأمم السابقة من العذاب - كقوم نوح وعاد وثمود والذين من
بعدهم ، وذلك لعلمه بأن الله من ورائهم محيط ، وقد أخذهم علي حالهم لينالوا كمال
العقوبة في الآخرة ، فكان ذلك الأخذ آية مشاهده دالة على لزوم محاسبة الناس على
أعمالهم
:
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ
مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ﴾
[ سورة هود:103]
، وقد كان
المشركون من أهل مكة يمرون علي ديار من أخذوا بالعذاب - كقوم لوط فلا يتأثرون لعدم
رجائهم للآخرة ؛ فانعدم الخوف من نفوسهم فلم يعتبروا بمرورهم ذلك كما قال الله
: ﴿ وَلَقَدْ أَتَوْا
عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا
يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا

[سورة
الفرقان:40]
، والقرية : ( يعني قرية قوم لوط وهي سدوم التي
أهلكها الله بالقلب وبالمطر من الحجارة التي كانت من سجيل
…. ﴿
بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا

[سورة الفرقان:40]

، أي
معادا يوم القيامة )(80)
لهذا كله كان الخوف من لقاء الله مادة كل خير والأمان من غضب الله مادة كل شر...







المطلب الرابع



رجاء الآخرة







إن من أهم آثار الإيمان بالبعث حصول
الرجاء، والرجاء هو أمل الحصول على رضوان الله بفعل طاعته وترك معصيته.



قال ابن فارس : (.. وهو الأمل يقال رجوت
الأمر رجاءً . ثم يتسع في ذلك فربما عبِّر عن الخوف بالرجاء قال الله تعالى

: ﴿ مَا لَكُمْ لَا
تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾
[سورة نوح:13]


،
أي : لا تخافون له عظمة ، وناس يقولون ما أرجو : أي ما أبالى ، وفسر الآية على هذا
، وذكروا قول القائل :




إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل(81)
.




قالوا معناه : لم يكترث ، ويقال للفرس
إذا دنى نتاجها : قد أرجت ترجى إرجاءً )(82).



ولا يتم الرجاء إلا عند أمل الحصول على
مرغوب في أمر متيقن بوسيلة موصلة ؛ فهذه أركان ثلاثة للرجاء . ولا أرغب من نيل
رحمة الله ، ولا أيقن من وقوع البعث ، ولا وسيلة أنفع من العمل الصالح ؛ لذلك لا
رجاء لمن لم يؤمن بالآخرة إذ ليس لهم فيها مرغوب ، وهم منها في شك ، ولا وسيلة لهم
بها يرجون؛ فانعدمت أركان الرجاء عندهم، فهم في يأس من رحمة الله ، وهو حال مناقض
لحال من يرجوا رحمة الله وقد بين الله تلك الحال بقوله

: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ
وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ (23) ﴾
[سورة العنكبوت:23]


، واليأس
هذا نقيض الرجاء لأنه نتاج الكفر بلقاء الله نقيض الإيمان به .












العمل الصالح دليل رجاء الآخرة :





والرجاء شرط الاستمرار فى العمل الصالح ،
والعمل دليل وجوده لأنه باعثه قال تعالى : ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا
صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾


[سورة الكهف:110] .



والأعمال الصالحة وهي ما وافقت مراد الله
سبحانه، ومراد الله مبين في الكتاب المنزل وتعاليم النبي المرسل ، وما ألهمت إليه
الفطر السليمة المستنيرة بالكتاب والسنة .



وإن لله في كل شأن أمر يجب أداؤه وفعله ،
ومن أمر الله اجتناب ما نهى عنه فإن من تمام العمل الصالح أن يجتنب المحظور إلى
جانب فعل المأمور .



والمحظور أنواع وأخطرها ما استلزم عدم
الإيمان بالآخرة كموالاة غير المؤمنين من دون المؤمنين فإن الله يقول

: ﴿ لا تَجِدُ قَوْمًا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ
أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ
بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ
اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾
[سورة المجادلة:23]

.



والمأمور أنواع : وأهمها الإيمان بما يجب
الإيمان به شرعا مصحوباً باليقين ومجاهدة
أعداء الإسلام بالنفس والمال فإن الله يقول

: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ
آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ

[سورة الحجرات:15]

.




وشرط قبول العمل الصالح أن يبتغي به وجه
الله وحده فلا يشرك مع الله فيه أحدا فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي
الله عليه وسلم يروي عن الله عز وجل أنه قال:" أنا
خير الشركاء فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا برئ منه وهو للذي أشرك "(83)

قال مطرف رحمه الله
:(صلاح القلب بصلاح العمل وصلاح العمل بصحة النية )

(84)
وقال
ابن القيم رحمه الله : ( والأصول التي انبنى عليها سعادة العبد ثلاثة : ولكل واحد
منها ضد ، فمن فقد ذلك الأصل حصل على ضده : التوحيد وضده الشرك ، والسنة وضدها
البدعة ، والطاعة وضدها المعصية . ولهذه الثلاثة ضد واحد وهو خلو القلب من الرغبة في الله ، وفيما عنده
. ومن الرهبة منه ومما عنده )(85).




والرجاء قسيم الخوف ولابد منهما ، فهما
كالجناحين للطائر بالنسبة للمؤمن ( ولا
تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء، فبالخوف ينكف عن المناهي ، وبالرجاء يكثر من
الطاعات )(86).والرجاء
يطلق علي أمل الحصول على المرغوب ، ويطلق أيضا علي الخوف فإذا علمت ذلك فاعلم
(أنهما متلازمين فمن كان يرجو ما عند الله من الخير فهو يخاف ما لديه من الشر
كالعكس .)(87)ومن
تجلت لهم آية البعث أعملوا هذا الرجاء
فيظهر عليهم أثره من فعل العمل الصالح ، والابتغاء به وجه الله أداءاً
للازم ذلك الرجاء قال ابن القيم : ( وكلما قوي الرجاء جد في العمل كما أن الباذر
كلما قوي طمعه في المغل غلق أرضه بالبذر ، وإذا ضعف رجاؤه قصر في البذر )(88)
، فحال الراجي للقاء الله ووعده كما قال الله
: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ
سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ
يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ
أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾
[سورة الزمر:9]
، حقا إنها حال من عرف الحقيقة وعلمها .



ولابد للمؤمن من الرغبة والرهبة ؛ الرغبة
ليقينه بما عند الله من الرحمة ، والرهبة ليقينه بما عند الله من العذاب، وكان هذا
شأن رسل الله الكرام كما أخبر الله عنهم

: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا
وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾
[سورة الأنبياء:90]

، إن من حرم
الرغبة وقع في اليأس والقنوط ، ومن حرم الرهبة وقع في الجرأة والتعدي علي الحرمات
.



والشيء لا يكون مرجوا حتى يكون له شأن ،
ولا أعظم من شأن الآخرة، والمؤمنون بالبعث علموه وتيقنوه فكانوا له أكثر رجاء ؛ فابتغوا
إليه الوسيلة كما قال الله
: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ
الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾
[سورة الإسراء:57]

، قال
ابن عباس :أي القربة ، وقال قتادة : أي تقربوا إليه بطاعته ، والعمل بما يرضيه ،
والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى المقصود ، والوسيلة أيضا علَم على أعلى منزلة في
الجنة وهي منزلة رسول الله صلي الله عليه وسلم وداره في الجنة ، وهي أقرب أمكنة
الجنة إلى العرش كما ورد في الصحيح )(89).







المطلب الخامس



الفوز العظيم







إن المؤمن بالبعث يشعر بالسعادة لأنه نال
من معرفة الحقيقة ما يكفيه لإدراك ماضيه ومستقبله، ومن ذلك ما أعد الله للعاصين من
العذاب ، وما أعد للطائعين من النعيم ؛ فاستعد لذلك بما ينجيه.



وتُعْلم السعادة من حال من لا يؤمن
بالبعث ، فانه يظل في عذاب نفسي أليم من المستقبل المجهول ، ولا أشد على النفس
الإنسانية من طريق لا يعرفها ، ولا يدري ماتؤول إليه ؛ فهو في عذاب ، وفي ضلال
مبين ؛ حيث إن البعث قد جاء به الخبر الصادق عن مصدر الغيب ،ودلت عليه الخلقة ؛
فآمن به الناس واتقوه ، وهذا ماض في ضلاله وغفلته فما أعظم غبنه ، صدق فيه قول
الله
: ﴿ بَلْ الَّذِينَ لا
يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ﴾
[سورة سبأ:8]
.



إن السعادة هي تحقيق الأمنيات ،والسعادة
مطلب كل إنسان ،ولها بالنسبة لفريق المؤمنين طابع خاص ينالونها في الدنيا ولا
تنتهي فيها ، بل يقطفون ثمارها في الآخرة فهي سعادة مستمرة ختامها الفوز العظيم بدخول الجنة ، يعبرون عن سعادتهم
تلك بقولهم
:
﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ
رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ
لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴾ [سورة فاطر34, 35] ،


والمؤمن
يبقي مغمور بأحاسيس السعادة في حياته كلها في الدنيا والآخرة .




- أحاسيس السعادة في الدنيا :





1- الثبات والصبر :



والثبات هو الصمود أمام التحدي في مواطن الابتلاء ،
وإن مواطن الابتلاء هي مواقع نيل السعادة ، حيث يشهدها من انغرس يقين الآخرة في
قلوبهم ؛ فيجتلون السعادة من تلك المواقع ، وهذان مثالان لذلك الثبات ، وذلك الصبر
.





أ- ثبات من كانوا مع طالوت :

قال
الله تعالى
: ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ
آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)

[سورة البقرة:249]، ولنتأمل
وصف الفئة القليلة التي تريد الوصول إلي السعادة قال : ﴿
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ ... ﴾
[البقرة:249]
، أي الذين
تيقنوا أنهم ملاقوه يوم القيامة فقالوا قولة الثبات في موطن خذلان الأكثرية : ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً
بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ

[سورة البقرة:249] ؛
فيقينهم بلقاء الله أعلمهم أن الأمر في الدنيا والآخرة بيده وحده .





ب- ثبات سحرة فرعون: لما
رأو الآيات فعرفوا المعنى من الحياة وغايتها فقالوا مقالة الثبات،وفرعون يتوعدهم
بالصلب: ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا
جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ
إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾
[سورة طه]:73، إن هذا هو موقف من استقر يقين الآخرة
في صدورهم .





2-
الشوق إلي نعيم الجنة :

إن
من آمن بالبعث قد علم أن الله قد أعد للمؤمنين دارا يتحقق فيها رضاءه عنهم في صورة
نعيم ما بعده نعيم ، وإن أهل هذا الإيمان في حالة من الشوق إلى ذلك النعيم
لايصرفهم عن تذكره ، ولا عن الحنين إليه نعيم الدنيا وهذا حال خير الخلق الأنبياء
،قال الله عن إبراهيم وبنيه: ﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
﴾[سورة ص:46]، (
قال مجاهد : أي جعلناهم يعملون للآخرة ليس لهم غيرها ، قال السدي : ذكرهم للآخرة
وعملهم لها , وقال مالك بن دينار : نزع الله تعالي من قلوبهم حب الدنيا
وذكرها وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها ....
وقال قتادة : كانوا يذكرون الناس الدار الآخرة والعمل لها ....)(90)
.





3- أحاسيس السعادة في الآخرة
:
أما الشعور بالسعادة في الآخرة فهو الوصول إلي السعادة نفسها حيث تتحقق السعادة
وتنتفي الشقاوة إلى الأبد ؛ فتظهر عليهم آثار تلك السعادة ومنها :





أ- الحمد


:
الذي تلتهجه ألسن أهل النعيم يوم مشاهدة الفوز العظيم ؛ فيحمدون الله على صدق وعده

: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ
الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾
[سورة الزمر:74] ، ويحمدون
الله على هدايته لهم بصيرورتهم إلى ما صاروا إليه فإن الهداية بيد الله
:
﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ
هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ
تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[سورة الأعراف:43] .





ب- إعلان الفرح


: فيفرح
المؤمنون لأخذهم كتبهم بأيمانهم قال تعالى
:
﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ
بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه * وَلَمْ أَدْرِ مَا
حِسَابِيه ﴾
[سورة الحاقة:25, 26]
، إنه
يفرح لكتابه ففيه الشهادة العظمى له بالفوز ، وقد أخذه بيمينه ، ويفرح لعاقبة
يقينه بملاقاة الله للحساب
: ﴿ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِي ﴾
[سورة الحاقة:20]

، فأي فرح
أعظم من هذا ! .





ج- التزاور في الجنة

:
ويتزاور
أهل الجنة فيتذكروا ما كانوا عليه من الخشية
والإشفاق فى الدنيا ، وكيف صاروا إلى ما صاروا إليه من النعيم والأمن
والإسعاد فيأخذهم التذكر إلى ذكر حال من كان للقاء الله جاحد ولوعده مكذب فيذكر
بعضهم بعض حال ذلك الصنف، قال تعالى: ﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ* قَالَ
قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ
الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا
لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي
سَوَاءِ الْجَحِيمِ* قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِي* وَلَوْلَا
نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ* أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ*
إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* إِنَّ هَذَا لَهُوَ
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* لِمِثْلِ
هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ﴾[سورة الصافات:50-61].












الخاتمــــة




أ- الخلاصة :



هذه دراسة لقضية البعث استلزمت نظرة شاملة عن الحياة الإنسانية من مبدأ
الخليقة إلى منتهاها من منظور قرآني ، والقرآن أحكم الوصف في ذلك وفصل ؛ لأن
الإدراك السليم هو الإدراك الناشئ عن معرفة كلية جامعة حتى يتم استيعابه لجزئيات الأشياء
والمعاني استيعاباً صحيحاً محكماً .



وإن هذه النظرة الشاملة المذكورة في
القرآن هي عين الحقيقة ؛ لأنها جاءت من خالق الإنسان والحياة الذي يعلم السر
والتفاصيل والغايات .



وإن البشرية اليوم تتخبط كثيراً فيما
يتعلق بالدراسات الإنسانية لانصرافها عن هذا المنهج القويم والمنبع الصافي ؛
فتولدت تصورات خاطئة ، وأفكار منحرفة ، وخرافات مضللة تاهت فيها البشرية وابتعدت
عن سواء السبيل.



وقد بين القرآن أمر الحياة المشاهدة
وأصلها, وأن أصلها الماء ، وأكد أن بداية الإنسان كانت من الطين ، وتناسله عبر
الماء المهين واكتمال وجوده بنفخ الروح فيه ، وفصل قصة الإنسان الأولى ، وكيف نزل
إلى الأرض ، ولماذا أنزل ، وما الذي يجب عليه ، وما المصير الذي هو صائر إليه ؟ .



وبهذا عرف المرء الإجابة الصحيحة للأسئلة
الكبرى ، من أين ، ولماذا ، وإلى أين؟.



إن مواطن الحياة الإنسانية ثلاثة : الحياة الدنيا
-الحياة البرزخية - الحياة الآخرة .



والغاية من الحياة الدنيا العمل ابتلاءاً
وامتحاناً ، ومن الآخرة الجزاء تكرماً وتفضلاً، ومن البرزخ قنطرة اتصال بين الدنيا
إلى الآخرة ، عبره تنتقل البشرية إلى الحياة الآخرة فمن ظن أن الحياة هي الحياة
الدنيا فقط جمع فيها العمل والجزاء؛ فكان الصراع والاختلاف ؛ لأن جزاء الدنيا لا
يشبع نفساً واحدة ، فكيف تشبع ملايين النفوس، إن النتيجة الحتمية لذلك هي الصراع
البشع، والظلم والاستئصال الذي نشاهده .



ولن يكتف الإنسان من الدنيا بالعمل حتى
يتيقن بأن للجزاء داراً أخرى ؛ فيبقى
الجهد الإنساني في دائرة التنافس الشريف والعمل البناء .




وإن الجزاء الأخروي جزاء لا حدود له
نعيماً كان أو عذاباً ، يستوعب ويشمل كل العاملين ، فلكل فرد يدخل الجنة له ما
تشتهى نفسه وتلذ عينه ، وأما النار صرفها الله عنا فإنه إذا كان أخف الناس عذاباً
من توضع على قدميه جمرتان يغلي منهما
دماغه(91)
، فلا تسأل عن من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل !.



وقد وصف الله الحياة الدنيا وضرب لبيانها
الأمثال حتى نعرف قدرها ، ووصف الآخرة حتى نعرف قدرها ؛ وبمعرفة تلك الأوصاف نحصل
على الميزان الصحيح الذي يجب أن نزن به تصرفاتنا تجاه الدنيا والآخرة ، فلا إفراط
ولا تفريط ، بل يُعطى كل ذي حق حقه في إطار مفهوم الدنيا مزرعة الآخرة ، وقد اختل
هذا الميزان عند كثير من الناس للجهل بحقيقة الدنيا والآخرة ؛ فكان له آثار ضاره ،
وانحرافات كثيرة ؛ فكان لابد من بيان ذلك .



- لقد تأكد من تعريف البعث اشتماله على
عودة الأجساد وإرسال الأرواح إليها ولا يصح تصور غير ذلك ؛ ولا يقبل الفكر السليم
البعث للروح بدون الجسد ، ولا للجسد بدون الروح.



- استفاضت نصوص الكتاب والسنة بوجوب
الإيمان بالبعث ، فصار الإيمان به من الأمور المعلومة بالضرورة في دين الإسلام ،
فلا دين لمن لم يؤمن به ، والجاحد له كافر خارج عن الملة.



- الله امرنا أن ننظر إلى كيفية الخلق ،
ومن ذلك الإنسان ، ففي كيفية خلقه آية كافية الدلالة والإيضاح على كيفية إعادته
يوم البعث ، وفى هذا تقريب للمعتقد إلى التصور ، وهو من باب تقريب المعقول من
المحسوس ، وقد أكد القرآن هذه المقايسة فختم عرضه لآيات البعث بقوله : ﴿ كَذَلِكَ النُّشُورُ

[سورة فاطر:9] ،
﴿ كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾
[سورة ق:11]
، ﴿
كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾
[سورة الأعراف:29] ، ولإتمام معرفة كيفية البعث لزم التفصيل في
التعرف على كيفية الخلق ، وكيفية الفناء وكيفية
الإعادة .





- وعند النظر في كيفية خلق
الإنسان نجد أن الإنسان مركب من ثلاثة أجزاء هي:





الأصل الآدمي


: الذي
جاء من ظهر آدم وهو الذي يمثل البذرة للإنسان .





الثاني الجسد


:
المعروف الذي به شكل الإنسان وقوامه المادي .





الثالث الروح


:
وهى من أمر الله ينفخها الملك في جسم الجنين ؛ فتتكون النفس الإنسانية ذات الأوصاف
.



فالروح قبل البدن من أمر الله لا يعلم
سره إلا الله وبعد البدن تسمى نفس تكتسب صفات الخير أو صفات الشر حسب ما قدر لها
وتهيئت له .



وعند الفناء يعود كل أصل من هذه الأصول
الثلاثة إلى الجهة المناسبة له فالأصل الآدمي يبقى في الأرض محفوظاً لا يتغير ،
والجسد يتحلل إلى أصله التراب ، والروح تخرج إلى مستقرها الذي قدره الله ، فإذا
كان يوم البعث عاد التركيب أشبه ما يكون بالخلق الأول فإذا كان ظهور الأصل الآدمي
عبر الماء الدافق فإن الله ينزل ماءاً يوم القيامة فتسرى الحياة إلى تلك الأصول
فتنشأ عنها الأبدان من بين التراب كما نشأت عنها في الأرحام وترسل الأرواح فتأتى
على أجسادها تتعرف عليها فتدخلها ، وتتشقق الأرض عنهم فيخرجون ، فيصير الناس أحياء
كما كانوا في الدنيا .



والاختلاف في معاد الأجساد مشهور ، وقد
تبين لنا من النصوص الصريحة والتشبيهات القرآنية للبعث بالحياة الأولى أن المعاد
معاد الأجساد وعودة الأرواح إليها .



لقد تبين أن لا حاجة في إعادة الأبدان إلى
جميع ذرات البدن السابقة ، بل يكفى الجزء الصغير المحفوظ من البِلاء لإعادة الجسد
واستنساخه منه . وهذا هو الذي تؤيده النصوص وتستوجبه العقول .



وضرب الله أمثلة للإحياء وقعت في التاريخ
الأول وهى أمثلة حدثت في الواقع ، منها صاحب بقرة بنى إسرائيل ، وصاحب القرية
الخاوية على عروشها ، ودعوة إبراهيم للطيور الميتة المجزأة ، وقيام أهل الكهف ... إلى غير ذلك .




هناك أمور تحدث قبل الساعة أخبرنا الله
عنها ، وجعلها علامات للساعة وهى نوعان علامات صغرى ، وعلامات كبرى. وإن حدوث
علامات الساعة الصغرى يؤذن بحدوث علامات الساعة الكبرى ، وحدوث علامات الساعة
الكبرى إعلان بالساعة ، وقد فصل النبي صلى الله عليه وسلم علامات الساعة الكبرى في
أحاديث عديدة صحيحة وأن الساعة لا تحدث إلا بعد وقوعها ، وفيها أن آخر تلك
العلامات نار تحشر الناس إلى محشرهم تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا(92)
، وعند قيام الساعة ينفرط نظام الكون بالنفخ في الصور فتدك الأرض والجبال ، وتنشق
السماء وتنطفئ النجوم وتتناثر الكواكب إيذاناً لمجيء نظام جديد يتناسب مع الهيئة
والوضعية الجديدة التي سيؤول إليها الكون يوم القيامة .




والصور قرن لا يعلم عظمته إلا الله ينفخ
فيه إسرافيل نفختين الأولى للفناء يموت فيها كل حي إلا من شاء الله ، والثانية
للإحياء يحيى الله بها الأموات ، وثبتت حقيقة الصور بنصوص الكتاب والسنة وأن الملك الموكل به قد أستعد ملتقماً القرن ينتظر حتى يؤمر
بالنفخ فينفُخ فيه

(93)
.



في يوم القيامة أهوال وأحداث جسيمة ؛
لذلك تعددت أسماؤه, فمن أسمائه يوم الحسرة ، ويوم التلاق ، ويوم الآزفة ، والواقعة
، ويوم التغابن ، والطامة ، والقارعة . يخرج الناس من القبور عند النفخة الثانية
أحياءاً كأنما استيقظوا من نومة يخرجون فيكونوا من كثرتهم كالفراش المبثوث ،
فيشاهدون كل شئ يتغير : الجبال تنهد والأرض تتزلزل ، والسماء تنشق ، والنجوم تنكدر,
يحشر الناس بعد مبعثهم إلى عرصات القيامة ، وتكون مواقف وآخرها الورود مروراً
بالظلمة دون الجسر المضروب على جهنم, وعند ذلك يتم التبديل للأرض والسموات ويصير الخلق إلى ما يصيروا إليه.



وقد عرض القرآن الكريم قضية البعث فلم
يترك مقاماً من مقامات الخطاب والتوجيه إلا عرضها فيه بأساليب متنوعة متعددة لا
يقدر عليها إلا الذي علم بالقلم وعلم الإنسان ما لم يعلم . ومن تلك المقامات: مقام
التفكر والنظر، ومقام الإنكار على كفر الكافرين ، ومقام بيان آيات الله ، ومقام
إقرار الوحدانية ، ومقام الدعوة إلى عبادة الله ، ومقام العبرة بقصص الأولين ،
ومقام التأكيد بالقسم ، ومقام التخويف
والتحذير ، ومقام الموعظة الخاصة ، ومقام الموعظة العامة ، ومقام النصيحة .



واهتم القرآن بالردود على أقوال المنكرين
للبعث ، ومعالجة أسباب تشككهم فأتى على شكوكهم فكشفها ، وعلى ريبهم فمحاه ، وما
أبقى لهم من حجة ولا ترك لهم من متمسك فجاءت تلك الردود في صور عديدة: منها في
صورة الإلزامات التقريرية ، وفى صورة النداء والإعلام ، وفى صورة تأكيد بالقسم ،
وفى صورة الجدل والمحاجة ، وفى صورة الحوار الجمعي ، وفى صورة حديث نفس ، وفى صورة
تعجب .



لقد اهتم القرآن ومعه السنة بالبعث
لأهميته في المعتقد ؛ فأورد الأدلة عليه وجاء بالبراهين الساطعة ، والحجج القاطعة
، منفردة حينا ، ومذكورة في سياقات العرض القرآني حيناً آخر ، ومن تلك الأدلة :
دليل الخلق ، ودليل الأطوار ، ودليل الإحياء ، ودليل البدء والإعادة ، ودليل الحفظ
، ودليل العدل ، ودليل الحق .



وللبعث آثار نافعة ونتائج طبية كثيرة
منها :



إتباع الهدى الإلهي المتمثل في الكتاب
والسنة ، والنجاة من سلطان الشيطان الرجيم، والخوف والإشفاق ، ورجاء الآخرة والسعادة والفوز العظيم .












ب- النتائج :



1- إن المصدر الصحيح لمعرفة الحقيقة هو
الله خالق الإنسان وقد بين تلك الحقيقة من جميع جوانبها في القرآن الكريم .



2- إن الوصف القرآني لحقيقة الإنسان يورث
معرفة يقينية ؛ لأن له خاصيتان : الأولى
أنه وصف حقيقي من مصدر الحقيقة مباشرة لأنه كلام الله. الثانية - أنه وصف
تام لأنه ممن يعلم السر في السموات والأرض .



3- مراحل الحياة البشرية ثلاثة : الحياة
الدنيا ، والحياة البرزخية ، والحياة الآخرة وقد تقررت هذه المراحل منذ بداية نزول
آدم إلى الأرض .



4- الدنيا هينة لفنائها وهى دار العمل
والآخرة غالية لبقائها وهى دار الجزاء فإذا جعلت الدنيا مزرعة الآخرة غلت لغلائها
، وإن جعلت الدنيا لأجل الدنيا هانت لزوالها .



5- إن أساس الانحرافات النفسية والاجتماعية
يعود في الأصل إلى سوء الفهم لحقيقة الدنيا والآخرة .



6- الإيمان بالبعث واجب وهو ركن من أركان
الإسلام ، ومن لم يؤمن به فهو كافر خارج عن الملة .



7- البعث هو إحياء الأجساد وإعادة
الأرواح إليها وإخراجها من قبورها .



8- لا يلزم لعودة الجسد عودة جميع ذراته
السابقة ؛ لأن الجسم يتخلص من أغلب ذراته باستمرار ويستعيض عنها خلايا جديدة بنفس
المواصفات التي تكون للخلية فيكفي الأصل .



9- نصوص الشرع تعوّل في معاد الأجساد على
بقاء الأصل الآدمي ، وحفظه وقد ثبت احتواؤه على جميع أوصاف البدن فهو كالبذرة
للنبات إذا جاءها الماء استعاضت حياتها ، ونشأ عنها الزرع، وكذلك الأجساد ينشأها
الله عن ذلك الأصل، وينسخها منه .



10- الحياة الإنسانية تركيب من ثلاثة
عناصر هي : الأصل الآدمي ، والجسد ، والروح
والموت تفكيك لها ، والإعادة تركيب لها مرة أخرى وبإدراك ذلك التركيب ندرك كيفية البعث .



11- علامات الساعة من مقدمات يوم القيامة
فإذا كانت علامات الساعة الصغرى قد تحققت فإنها مؤذنة بتحقق العلامات الكبرى
والكبرى مؤذنة بقيام الساعة .



12- كُيّفَ الكون في الب



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ♥~♥ـ تـــوقــــيعــــــي فــي مـنـتـدى امـيـرات الــجـنـه ــــ♥ــ~♥ـــــــــــــــــــــــــ


هي الحياة️ , كلنا عابرون . فاجعل لكَ فيها أثر! :قلب رصاصي::قلب ببااممبي:

اطعموا بيضتي لو سمحتوا ***** 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahlamonta.bestcheapforum.com
 
اثر الإيمان بالبعث على المؤمن __ نشاط الوحدة ,مادة التفسير ,الصف الثانى المتوسط
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اميرات الجنه :: قسم المواضيع المحذوفه والمكرره-
انتقل الى: